الذهبي
392
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
يَنْبَغِي لَطَارَ شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَخَوْفًا مِنَ النار ، إِنَّمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الأَمَلِ . وَعَنْهُ قَالَ : الْيَقِينُ أَنْ لا تَتَّهِمَ مَوْلاكَ فِي كل ما أصابك ، وإياك والتشبه بالجبابرة ، وعليك بِالزُّهْدِ يُبَصِّرُكَ اللَّهُ عَوْرَاتِ الدُّنْيَا ، وَعَلَيْكَ بِالْوَرَعِ يَخِفُّ حِسَابُكَ ، وَادْفَعِ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَسْلَمُ دِينُكَ ، وَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يُرِيبُكَ . وَقَالَ : مَا أُعْطِيَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إلا قيل له : خذه ومثله جرما . وعنه ، وقيل لَهُ : السَّلامَةُ أَنْ لا تَعْرِفَ ، فَقَالَ : مَا إِلَى هَذَا سَبِيلٌ ، لَكِنِ السَّلامَةُ فِي أَنْ لا تُحِبَّ أَنْ تَعْرِفَ . وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيرَانُهُ أَجْمَعُونَ فَهُوَ رجل سوء ، قال : وَكَيْفَ هَذَا ؟ قَالَ : يَرَاهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ وَلا يُغَيِّرُ عَلَيْهِمْ ، وَيَلْقَاهُمْ بِوَجْهٍ طَلْقٍ . وَقَالَ الْفَضْلُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُحَبَّبًا إِلَى جِيرَانِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُدَاهِنٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنْيَةٍ : مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَصْفَقَ وَجْهًا فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ سُفْيَانَ . وَقَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ سُفْيَانَ ، فَلا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْهُ قَالَ : إِنِّي لأَرَى الشَّيْءَ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ آمُرَ فِيهِ فَلا أَفْعَلَ ، فَأَبُولُ دَمًا . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ قَالَ : كَانَ سُفْيَانُ نِعْمَ الْمُدَاوِي ، إِذَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ ، وَإِذَا دَخَلَ الْكُوفَةَ حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عُثْمَانَ . وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : هَؤُلاءِ الْمُلُوكُ قَدْ تَرَكُوا لَكُمُ الآخِرَةَ ، فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا . وَلَقِيَ كَاتِبًا فَقَالَ : حَتَّى مَتَى كُلَّمَا دَعَى ظَالِمٌ قُمْتَ مَعَهُ ، غَدًا فَإِذَا حُوسِبَ حُوسِبْتَ ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَتُوبَ ؟